مجموعة مؤلفين
167
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] . وقال تعالى : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ [ الأنبياء : 18 ] . وفي هذا نصّ وإشارة إلى أن المكونات حق وباطل ، وإن الباطل كل آن ، يدمغه الحق فيزول ، ثم يأتي أخرى بتجلّ ثان ، ولأجل هذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « أصدق كلمة قالها لبيد ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » « 1 » ؛ لأنه أظهر الأمر على ما هو عليه ، وقال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] « 2 » أي : وجه الشيء على ما قاله رجال هذه الطائفة : فقوله : هالك اسم فاعل ؛ وهو حقيقة بالحال ، فهلاك الأشياء حالي ، وبقاء الوجود ثابت بحكم هذا الاستثناء ، وسيأتي لهذا مزيد على هذا المذكور إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1395 ) ، ومسلم ( 4 / 1768 ) . ( 2 ) وقد ذكر الإمام الرازي ذلك في مواضع من كتبه قال في « التفسير الكبير » : في تفسير قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] بعد أن أثبت وحدانية الواجب ، فثبت أن واجب الوجود واحد ، وأن كل ما عداه ممكن ، وكل ممكن فلا بد له من مرجح ، وافتقاره إلى المرجح إما حال عدمه أو حال وجوده ، فإن كان الأول ثبت أنه محدث ، وإن كان الثاني فافتقار الموجود إلى المؤثر ، إما حال حدوثه أو حال بقائه ، والثاني باطل ؛ لأنه يلزم إيجاد الموجود وهو محال فثبت أن كل ما سوى اللّه تعالى محدث سواء كان متحيزا وقائما بالمتحيز ، أو لا متحيزا أو قائما بالمتحيز ، فإن نقضت هذه الدلالة بذات اللّه وصفاته ، فاعلم أن هناك فرقا قويّا ، انتهى